السيد محمد تقي المدرسي

40

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

أما كيف نجعل الحب في أنفسنا فقد شرحه ذات الحديث ، بأنه ميراث المعرفة . ( فإذا عرف الانسان ربه بأسمائه ونعمائه أحبه ) . وجاء في الحديث الشريف الآنف ذكره : " وإذا تجلى ضياء المعرفة في الفؤاد هاج ريح المحبة ، وإذا هاج ريح المحبة استأنس ظلال المحبوب ، وآثر المحبوب على ما سواه وباشر أوامره " . « 1 » وعلينا ان نجعل حب الله محوراً اساسياً لتربية الناس ، حتى يعيشوا الأمن والسلام . اما كيف يمكننا ذلك ؟ فبذكر نعم الله . وقد روي عن الإمام الباقر عليه السلام ، أنه قال : أوحى الله تعالى إلى موسى عليه السلام ؛ أحببني وحببني إلى خلقي . قال موسى : يا رب إنك لتعلم انه ليس أحد أحب إليَّ منك ، فكيف لي بقلوب العباد ؟ فأوحى الله اليه : فذكرهم نعمتي وآلائي ، فإنهم لا يذكرون مني إلّا خيراً . « 2 » 2 / الأمن ومشية الهون ( الفرقان / 63 ) ، ( الفرقان / 67 ) ، ( الأعراف / 33 ) ، ( الأعراف / 35 ) ؛ إنما أمر المؤمن بميزان ، بينما أمر الغافل فرط . ألا ترى كيف تحركه أهواءه ، فهو بين غلو وتقصير ، والمؤمن على صراط مستقيم ، بينما غيره ناكب عن الصراط ذات اليمين أو ذات الشمال ؟ ومن هنا فان المؤمن أمن من عواقب التطرف الذي يعيشه الكافر ؛ أمن عاقبة الاسراف في الطعام والشراب ، ومن التقتير فيهما ، فيكون معافى من تلك الأمراض التي تصيب المبذرين أو المقترين . وهو لا يبسط يده كل البسط فيقعد ملوماً محسوراً ، وبذلك يأمن الفقر والفاقة . ولا يقبضها كل القبض ، فيأمن عواقب البخل والشح . وهو لا يترك شؤون دنياه بعذر اشتغاله بالآخرة ، ولا يترك آخرته بتبرير اهتمامه بشؤون معاشه . فلا يصيبه جوع الدنيا ولا ظمأ الآخرة . ولا يخرجه رضاه عن اطار رضا الرب ، فيفرط في صداقاته ، حتى يضيع حقوق نفسه والناس . ولا يفرط في عداواته ، حتى يخرجه غضبه عن العدل . وهكذا يبقى في أمان عن غوائل الافراط والتفريط .

--> ( 1 ) بحار الأنوار / ج 67 / ص 23 . ( 2 ) المصدر / ص 22 .